محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

23

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

عن المنكر ، لكنّه حرام ؛ لاستلزامه الإيذاء المحرّم بالإجماع ؛ ولقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ « 1 » . ولزم أيضا أمورا أخر كلّها منتفية : منها : أن يكون شهادته مردودة ؛ إذ لا شهادة للفاسق بالإجماع ، ولقوله تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا « 2 » واللازم باطل بالإجماع ؛ ولأنّ من لا تقبل شهادته في القليل الزائل بسرعة من متاع الدنيا كيف تسمع شهادته في الدين القيّم ؟ ! ومنها : استحقاقه العذاب واللعن واللوم ؛ لدخوله تحت قوله تعالى : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ « 3 » ، وقوله تعالى : أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ « 4 » ؛ وقوله : لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ « 5 » ؛ وقوله : أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ « 6 » . لكن ذلك منتف بالإجماع ، ولكونه من أعظم المنفّرات . ومنها : عدم نيله عهد النبوّة ؛ لقوله تعالى : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 7 » ؛ فإنّ المراد به النبوّة أو الإمامة التي دونها . ومنها : كونه غير مخلص ؛ لأنّ المذنب قد أغواه الشيطان والمخلص ليس كذلك ؛ لقوله تعالى حكاية عن إبليس : لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ « 8 » . ومنها : كونه من حزب الشيطان ومتّبعيه ، واللازم قطعيّ البطلان . ومنها : عدم كونه متسارعا في الخيرات معدودا عند الله من المصطفين الأخيار ؛

--> ( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 57 . ( 2 ) . الحجرات ( 49 ) : 6 . ( 3 ) . الجنّ ( 72 ) : 23 . ( 4 ) . هود ( 11 ) : 18 . ( 5 ) . الصفّ ( 61 ) : 2 . ( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 44 . ( 7 ) . البقرة ( 2 ) : 124 . ( 8 ) . الحجر ( 15 ) : 39 - 40 .